الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

98

مناهل العرفان في علوم القرآن

ب - شبهات المنكرين للنسخ سمعا لقد نوعنا هؤلاء فيما سبق إلى أنواع . وقلنا : إن لكل منهم طريقة خاصة في تكييف دعواه وفي صياغة شبهته . وها هي ذي دعاويهم وشبهاتهم تلقى حتفها بين يديك ، فيما نسوقه إليك . 1 - شبهة العنانية والشمعونية : يقولون : إن التوراة التي أنزلها اللّه على موسى ، لم تزل محفوظة لدينا ، منقولة بالتواتر فيما بيننا ، وقد جاء فيها : « هذه شريعة مؤبدة ما دامت السماوات والأرض » وجاء فيها أيضا : « الزموا يوم السبت أبدا » . وذلك يفيد امتناع النسخ ، لأن نسخ شئ من أحكام التوراة لا سيما تعظيم يوم السبت ، إبطال لما هو من عنده تعالى . وندفع هذه الشبهة بوجوه خمسة : ( أولها ) أن شهتهم هذه أقصر من مدعاهم قصورا بينا ، لأن قصارى ما تقتضيه - إن سلمت - هو امتناع نسخ شريعة موسى عليه السلام بشريعة أخرى : أما تناسخ شرائع سواها ، فلا تدل هذه الشبهة على امتناعه . بل يبعد أن ينكر اليهود انتساخ شرائع الإسرائيليين قبل اليهودية بشريعة موسى . فكان المنظور أن تجىء دعواهم أقصر مما هو محكى عنهم بحيث تتكافأ ودليلهم الذي زعموه أو أن يجيء دليلهم الذي زعموه أعم من هذا حتى يتكافأ ودعواهم التي ادعوها . ( ثانيها ) أنا لا نسلم لهم ما زعموه من أن التوراة لم تزل محفوظة في أيديهم حتى يصح